الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
100
شرح الرسائل
عمرو في الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل ، وفساده غني عن البيان ) إذ كما أنّ الضاحكية لازم أعم لزيد وعمرو كذلك عدم المذبوحية لازم أعم للحياة وحتف الأنف ، وكما أنّ الضاحكية في زيد زالت قطعا والضاحكية في عمرو مشكوك الحدوث ، كذلك عدم المذبوحية حال الحياة زال قطعا وعدم المذبوحية حال حتف الأنف مشكوك الحدوث ، فكما لا يجري استصحاب الضاحك لا ثبات عمرو لاختلال أركان الاستصحاب ، كذلك لا يجري استصحاب عدم التذكية لاثبات الموت حتف الأنف ، فتجري قاعدة الطهارة . ( انتهى . أقول : ولقد أجاد فيما أفاد من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور ونظيره إلّا أنّ نظر المشهور في تمسّكهم على النجاسة ) باستصحاب عدم التذكية أي نظرهم ( إلى أنّ النجاسة إنّما رتبت في الشرع على مجرد عدم التذكية ) حاصله : أنّ التوني - ره - أصاب في الحكم بفساد مثل استصحاب كلي الضاحك في المثال لعدم بقاء الموضوع مضافا ، إلى أنّه أصل مثبت لو أريد به اثبات وجود عمرو ، لكنّه أخطأ في فهم مراد المشهور حيث تخيل أنّ موضوع النجاسة عندهم أمر وجودي هو حتف الأنف أي الموت بلا تذكية ، وأنّهم يريدون باستصحاب عدم التذكية اثبات هذا الموضوع وليس كذلك ، بل موضوع النجاسة عندهم أمر عدمي هو مجرد عدم التذكية وهو بعينه مستصحب ، فلا يلزم كون الأصل مثبتا ، وايراد التوني عليه بارتفاع المتيقّن السابق سيأتي دفعه . ( كما يرشد إليه ) أي إلى كون موضوع النجاسة أمرا عدميا هو عدم التذكية ( قوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ الظاهر في أنّ المحرّم هو لحم الحيوان الذي لم يقع عليه التذكية ) وجه الظهور : أنّه إذا جعل الشارع التذكية سببا للحل فيستلزم الانتفاء عند الانتفاء من دون حاجة إلى سبب وجودي ، أعني : حتف الأنف ، فالحرام هو غير المذكى ( واقعا ) كما إذا علم بأنّ هذا لم يذك ( أو بطريق